ابن منظور
71
لسان العرب
والمُخَزَّعُ : الكثير الاختلاف في أَخلاقه ؛ قال ثعلبة ابن أَوس الكلابي : قد راهَقَت بِنْتِيَ أَن تَرَعْرَعا ، * إِنْ تُشْبِهِينِي تُشْبِهِي مُخَزَّعا ( 1 ) خَراعةً مني ودِيناً أَخْضَعا ، * لا تَصْلُحُ الخَوْدُ عليهنَّ مَعا وفي الحديث : أَن كعب بن الأَشرف عاهَد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَن لا يُقاتِلَه ولا يُعِينَ عليه ثم غدَرَ فخزَعَ منه هِجاؤه له فأَمر بقتله ؛ الخَزْعُ : القَطْع ، وخَزَع منه كقولك نالَ منه ووضع منه ؛ قال ابن الأَثير : والهاء في منه للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، ويجوز أَن تكون لكعب ويكون المعنى أَن هِجاءَه إِياه قطَع منه عَهْدَه وذِمَّته . خشع : خَشَع يَخْشَعُ خُشوعاً واخْتَشَع وتَخَشَّعَ : رمى ببصره نحو الأَرض وغَضَّه وخفَضَ صوته . وقوم خُشَّع : مُتَخَشِّعُون . وخشَع بصرُه : انكسر ، ولا يقال اخْتَشع ؛ قال ذو الرمة : تَجَلَّى السُّرى عن كلِّ خِرْقٍ كأَنه * صَفِيحةُ سَيْفٍ ، طَرْفُه غيرُ خاشِع واخْتشعَ إِذا طأْطأَ صَدْرَه وتواضع ، وقيل : الخُشوع قريب من الخُضوع إِلا أَنّ الخُضوع في البدن ، وهو الإِقْرار بالاستِخْذاء ، والخُشوعَ في البدَن والصوْت والبصر كقوله تعالى : خاشِعةً أَبصارُهم ؛ وخَشَعتِ الأَصواتُ للرحمن ، وقرئ : خاشِعاً أَبصارُهم ؛ قال الزجاج : نصب خاشعاً على الحال ، المعنى يخرجون من الأَجْداث خُشَّعاً ، قال : ومَن قرأَ خاشِعاً فعلى أَنّ لك في أَسماء الفاعلين إِذا تقدمت على الجماعة التوحيد نحو خاشِعاً أَبصارُهم ، ولك التوحيدُ والتأْنِيثُ لتأْنِيث الجَماعةِ كقولك خاشعةً أَبصارهم ، قال : ولك الجمع خُشَّعاً أَبصارُهم ، تقول : مررتُ بشُبّان حَسَنٍ أَوْجُهُهم وحِسانٍ أَوجُههم وحسَنةٍ أَوجهُهم ؛ وأَنشد : وشَبابٍ حَسَنٍ أَوجُهُهُم ، * منْ إِيادِ بنِ نِزارِ بنِ مَعَدِّ وقوله : وخشَعتِ الأَصوات للرحمن ؛ أَي سكنت ، وكلُّ ساكنٍ خاضعٍ خاشعٌ . وفي حديث جابر : أَنه ، صلى الله عليه وسلم ، أَقبل علينا فقال : أَيُّكم يُحِب أَن يُعْرِضَ الله عنه ؟ قال : فخَشَعْنا أَي خَشِينا وخضَعْنا ؛ قال ابن الأَثير : والخُشوع في الصوت والبصَر كالخُضوع في البدَن . قال : وهكذا جاء في كتاب أَبي موسى ، والذي جاء في كتاب مسلم فجَشِعْنا ، بالجيم ، وشرحه الحميدي في غريبه فقال : الجَشَعُ الفَزَعُ والخَوْفُ . والتخشُّع : نحو التضرُّعِ . والخشُوعُ : الخضُوعُ . والخاشع : الراكع في بعض اللغات . والتخشُّعُ : تَكلُّف الخُشوع . والتخشُّعُ لله : الإِخْباتُ والتذلُّلُ . والخُشْعةُ : قُفٌّ غَلبت عليه السُّهولةُ . والخُشْعةُ ، مثال الصُّبْرة : أَكَمةٌ مُتواضِعةٌ . وفي الحديث : كانت الكعبة خُشْعةً على الماء فَدُحِيَت الأَرضُ من تَحْتِها ؛ قال ابن الأَثير : الخُشْعةُ أَكَمةٌ لاطِئةٌ بالأَرض ، والجمع خُشَعٌ ، وقيل : هو ما غَلَبت عليه السُّهولة أَي ليس بحجر ولا طين ، ويروى خَشَفة ، بالخاء والفاء ، والعرب تقول للجَثَمة اللاطئة بالأَرض هي الخُشْعة ، وجمعها خُشَعٌ ؛ وقال أَبو زبيد ( 2 ) :
--> ( 1 ) ورد هذا البيت في مادة [ خرع ] وفيه مُخرَّعاً بدل مُخزَّعا . ( 2 ) قوله [ وقال أبو زبيد ] أي يصف صروف الدهر ، وقوله الاوداة يريد الأودية فقلب ، أفاده شرح القاموس .